الشيخ محمد الصادقي

344

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلا ينساها صاحبها كما القرآن : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » . أو يمحو رسالة بوحيها عن وجوب الاتباع كسائر الرسالات ، إلّا الأخيرة الإسلامية حيث يثبتها حتى القيامة الكبرى . أو يمحو آية رسالية تثبت وحيها ، يمحوها عن صورتها إلى صورة أخرى علها أحرى منها أو مثلها في رسالة أخرى : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » والسيرة هي السيرة تدليلا على صدق الوحي ، أو يمحو آيات بصرية عابرة عبر رسالاتها ويثبت آية يخلّدها عبر الأعصار والأمصار إلى يوم لقاء اللّه كما القرآن ، فإنه وحي ثابت وآية ثابتة تجاوبا صادقا مع شرعته الثابتة إلى يوم القيامة . أو يمحو أجلا في أمّ الكتاب إلى أقل منه ، أو يثبته إلى أجله المحتوم ، أو يمحو آجالا معلّقة أو يثبتها ، في أعمار وأرزاق أمّاهيه . أو يمحو سيئات بمكفراتها ، أم يثبتها ركاما على بعض إذ لا مكفر لها ، وكل ذلك حسب الحكمة الربانية ، وفقا للأقدار المخيرة في التكاليف ، والمسيّرة في غيرها ، دونما فوضى جزاف وأن اللّه ليس بظلام للعبيد . وإذا تسأل العالم كيف علم اللّه ؟ فالجواب الرائع البارع الجامع : « علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدم المشية ، والمشية ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المعقولات